أحمد بن محمد القسطلاني

63

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

له ( انفض الضرع ) أي ثدي الشاة ( من التراب والشعر والقذى ) بالقاف والذال المعجمة مقصور وأصله ما يقع في العين . قال الجوهري : أو في الشراب وكأنه شبه ما يعلق بالضرع من الأوساخ بالقذى الذي يسقط في العين أو الشراب . ( قال ) أبو إسحاق السبيعي ( فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض فحلب ) الراعي ( في قعب ) بقاف مفتوحة فعين مهملة ساكنة قدح من خشب مقعر ( كثبة ) بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة شيئًا قليلاً ( من لبن ) قدر حلبة ( ومعي ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : ومعه ( إداوة ) بكسر الهمزة إناء من جلد فيها ماء ( حملتها للنبي ) لأجله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرتوي ) يستقي ( منها ) حال كونه ( يشرب ويتوضأ ) مستأنفان لبيان الاعتمال في السقي ( فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكرهت أن أوقظه ) من نومه ( فوافقته حين استيقظ ) أي وافق إتياني وقت استيقاظه ( فصببت من الماء ) الذي في الإداوة ( على اللبن ) الذي في القعب ( حتى برد ) بفتح الراء ( أسفله فقلت : اشرب يا رسول الله . قال : فشرب حتى رضيت ) أي طابت نفسي لكثرة ما شرب ( ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر : ( ألم يأن للرحيل ) أي ألم يأت وقت الارتحال . قال أبو بكر - رضي الله عنه - ( قلت : بلى قال : فارتحلنا بعدما مالت الشمس ) عن خط الاستواء وانكسرت سورة الحر ( واتبعنا ) بفتح العين ( سراقة بن مالك ) بضم السين ابن جعشم ( فقلت أتينا ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( يا رسول الله فقال ) : ( لا تحزن إن الله معنا ) بالنصر ( فدعا عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فارتطمت ) بهمزة وصل وسكون الراء وفتح الفوقية والطاء المهملة والميم ( به ) بسراقة ( فرسه ) أي غاصبت به قوائمها ( إلى بطنها أرى ) بضم الهمزة أظن ( في جلد ) بفتح الجيم واللام صلب ( من الأرض ) . ( شك زهير ) الراوي هل قال : هذه اللفظة أم لا . ( فقال ) : سراقة ( إني أراكما ) بضم الهمزة أظنكما ( قد دعوتما عليّ ) حتى ارتطمت بي فرسي ( فادعوا لي ) بالخلاص ( فالله لكما ) مبتدأ أو خبر أي ناصركما وحافظكما حتى تبلغا مقصدكما ( أن أردّ ) أي ادعوا لأن أرد ( عنكما الطلب ) وفي نسخة فالله بالنصب . قال في المصابيح على إسقاط حرف القسم أي أقسم بالله لكما لأن أردّ عنكما أو على معنى فخذا عهد الله لكما فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ( فدعا له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنجا ) من الارتطام ( فجعل ) أي فشرع فيما وعد من رد من لقي فكان ( لا يلقى أحدًا ) يطلبهما ( إلا قال ) له ( كفيتكم ) ولأبي ذر إلا قال : قد كفيتكم ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : كفيتم بضم الكاف وكسر الفاء وإسقاط الكاف الثانية ( ما هنا ) أي الطلب الذي هنا لأني كفيتكموه ( فلا يلقى أحدًا إلاّ ردّه ) بيان لسابقه ( قال ) : أبو بكر - رضي الله عنه - ( ووفى ) بتخفيف الفاء سراقة ( لنا ) ما وعد به من رد الطلب . 3616 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ : لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ لَهُ : لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : قُلْتَ : طَهُورٌ ؟ كَلاَّ ، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَنَعَمْ إِذًا » . [ الحديث 3616 - أطرافه في : 5656 ، 5662 ، 7470 ] . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشددة العمي البصري قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن مختار ) بالخاء المعجمة الدباغ الأنصاري قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن مهران الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على أعرابي ) قيل هو قيس بن أبي حازم كما في ربيع الأبرار للزمخشري ( يعوده ) جملة حالية ( فقال ) بالفاء في الفرع وفي اليونينية قال : ( وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل على مريض يعوده ) سقط قوله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الفرع وثبت في اليونينية ( قال : لا بأس ) عليك هو ( طهور ) لك من ذنوبك أي مطهرة ( إن شاء الله ) يدل على أن قوله طهور دعاء لا خبر ( فقال ) : عليه الصلاة والسلام ( له ) أي للأعرابي . ( لا بأس طهور إن شاء الله . قال ) الأعرابي مخاطبًا له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قلت طهور كلا ) ليس بطهور ( بل هي حمى ) وللكشميهني كما في الفتح : بل هو أي المرض حمى ( تفور ) بالفاء أي يظهر حرها ووهجها وغليانها ( أو ) قال ( تثور ) شك من الراوي هل قال بالفاء أو بالمثلثة ومعناهما واحد ( على شيخ كبير تزيره